أحمد ايبش
16
دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى
ذكر خروج السلطان إلى الشام لعمارة صفد [ سنة 665 ه ] في يوم السبت عشرين جمادى الآخرة [ 665 ه ] ، توجّه السلطان في جماعة من أمرائه ، وأراح بقيّة العساكر بالدّيار المصرية . ولمّ وصل غزّة ورد إليه رسل الفرنج بهديّة وجماعة من أسرى المسلمين ، كساهم السلطان وأطلقهم . وسار السلطان إلى صفد ، فعند وصوله إليها بلغه أن التّتار على عزم قصد الرّحبة . فرتّب أمر عمارة صفد وتوجّه إلى دمشق المحروسة مسرعا ، فوصل إلى دمشق رابع عشر رجب ، فاهتمّ بأمر الرّحبة وعزم على الخروج بسببها . وخرجت الخزانة ، فورد الخبر برجوع التّتار وأن العسكر المجرّد في الرّحبة تبعوهم وقتلوا منهم وأسروا ، وقتلوا شخصا من كبارهم . فلما تحقّق السلطان ذلك عاد إلى جهة صفد ، وكان مقامه بدمشق مقدار خمسة أيام « 1 » . ( الرّوض الزّاهر ، 280 ) * * *
--> ( 1 ) لا بدّ لنا أن نذكر هنا ما فات ابن عبد الظاهر ذكره عن دخول الظاهر دمشق سنة 666 ه ، ففي مستهلّ شهر رمضان من السنة المذكورة نزل على مدينة أنطاكية يحاصرها ، وهي من أعظم إمارات الصليبيين في المشرق ، فتمّ له فتحها في يوم السبت 14 رمضان ، وغنم منها شيئا كثيرا ووجد من أسارى المسلمين من الحلبيين فيها خلقا كثيرا ، كان صاحبها الپرنس بوهيمون السادس Bohemond VI ( بيمند ، صاحب أنطاكية وطرابلس ) أسرهم عندما هربوا من حصار التّتر لحلب ( راجع نصّ الصّارم أعلاه ) . وحول دخول الظاهر دمشق ظافرا عقب هذا الفتح العظيم ، ننقل من تاريخ ابن كثير ( البداية والنهاية ، حوادث 666 ه ) : « وعاد السّلطان مؤيّدا منصورا ، فدخل دمشق في السابع والعشرين من رمضان من هذه السنة ، في أبّهة عظيمة وهيبة هائلة ، وقد زيّنت له البلد ودقّت له البشائر فرحا بنصرة الإسلام على الكفرة الطّغام » .